محمد حسين علي الصغير

77

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً . « 1 » فإن كان هذا مجازا فهو مجاز مرسل إذ أضاف معنى ثانويا للفظ اللغوي ، أو هو - واللّه العالم - من قبيل استعمال الأضداد باللغة ، فيأتي التيئيس بمعنى العلم ، وبمعنى عدم العلم وانقطاع الأمل ، وعلى هذا فلا علاقة له بالمجاز . 12 - التعبير بالدخول عن الوطء لأن الغالب من الرجل إذا دخل بامرأته أنه يطؤها في ليلة عرسها ، ومنه قوله تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ . . . « 2 » . وهذا من باب التعبير بالكناية المهذبة ، وليس من المجاز في شيء ، فاستعمل الدخول ، وأراد لازمه وهو الوطء ، تهذيبا للعبارة ، وصونا للحرمات . 13 - وصف الزمان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيه كقوله تعالى : فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ 9 « 3 » . وهذا من المجاز اللغوي / المرسل ، وهو من باب إسناد الفاعلية ، أو الصفة الثبوتية للزمان لمشابهته الفاعل الحقيقي ، فقد أسند العسرة إلى اليوم ووصفه بها ، واليوم دال على زمن من الأزمان ، ولا تستند إليه صفة الفاعلية إلا مجازا ، وكأنه يريد فذلك يومئذ يوم ذو عسرة ، تعبيرا عما يجري فيه من المكاره والشدائد ، واللّه سبحانه هو العالم . 14 - وصف المكان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيها ، كقوله تعالى : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً « 4 » . وهذا هو المجاز العقلي فيما يظهر لي ، فالأمن لا يلحق بالبلد ، وإنما بأهل البلد ، وما قيل في قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 5 » ، يقال هنا .

--> ( 1 ) الرعد : 31 . ( 2 ) النساء : 23 . ( 3 ) المدثر : 9 . ( 4 ) إبراهيم : 35 . ( 5 ) يوسف : 82 .